You are here

التكنولوجيا النووية لمراقبة التلوث باللدائن: وزراء من بلدان في إفريقيا يناقشون الحلول النووية لمعالجة التلوث البلاستيكي

,

حضر أكثر من 400 مشارك من 46 بلداً في إفريقيا المائدة المستديرة عن مبادرة نوتيك المنعقدة عبر منصة افتراضية في 2 أيلول/سبتمبر 2021. (الصورة من: د. كالما/الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

تمتدُّ سواحل إفريقيا لمسافة ٣٠٠٠٠ كم وتستضيفُ الصناعات الثقيلة، وتحتضن المستوطنات المترامية الأطراف المحيطة بالمناطق الحضرية، بالإضافة إلى أنشطة السياحة والشحن، وكلها تسهم في التحدي المتفاقم للتلوث البلاستيكي البحري في المنطقة. وفي حين أن إفريقيا تبرز بوصفها القارة حيث فرضت معظم البلدان الحظر بشكل كامل على إنتاج الأكياس البلاستيكية واستخدامها، إلا أن نفايات المستهلكين تمثّل ٩٣ في المائة من المخلّفات البحرية البلاستيكية، وذلك وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وتشكّل تهديداً جوهريًّا لصناعة صيد الأسماك في المنطقة، تلك الصناعة التي توظف ما يربو على ١٢ مليون شخص.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اجتمع وزراء من عدة بلدان إفريقية، فضلاً عن ممثلي منظمات دولية، عبرَ منصة افتراضية للمشاركة في أعمال المائدة المستديرة الثالثة من سلسلة الموائد المستديرة الإقليمية عن "تسخير التكنولوجيات النووية لمكافحة التلوث بالمواد البلاستيكية (مبادرة نوتيك)"، التي تنظّمها الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتصدي للتحدي العالمي للتلوث البلاستيكي بالاستعانة بالتقنيات النووية. وقد عُقدت طاولتان مستديرتان مماثلتان هذا العام لبلدان في آسيا والمحيط الهادئ، وفي أمريكا الشمالية والوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، الذي افتتح أعمال الفعالية: "اليومَ كلُّ البلدان الإفريقية الأعضاء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية ممثَّلة هنا. وهذا يؤكد على الوعي بخطورة هذه المسألة وضرورة فعل شيء حيالها". "وفي العديد من البلدان أُطلقت مبادرات وصيغت سياسات مهمة لبدء النظر في مشكلة التلوث البلاستيكي وتقديم الحلول لها. وتطرح الوكالة على طاولة البحث إسهام العلوم النووية والتقنيات والتطبيقات النووية، وهو إسهام مهم للغاية".

وللوكالة تاريخٌ طويل من العمل في إفريقيا، على المستويَيْن الوطني والإقليمي، في المشاريع البيئية، فهي تساعد على تقييم تحمُّض المحيطات في غرب المحيط الهندي وتدعم توسيع برامج الرصد البيئي على نطاق القارة. وغالباً ما تعتمد هذه الجهود على استخدام التقنيات النظيرية لرصد التلوث البحري. غير أن هذه المائدة المستديرة تمثل المرة الأولى التي يكون فيها التلوث البلاستيكي محور أنشطة الوكالة في القارة. 

وقال شوكت عبد الرزاق، مدير شعبة إفريقيا التابعة لإدارة التعاون التقني في الوكالة، الذي شارك في أعمال المائدة المستديرة: "يتسبب إنتاج البلاستيك والتخلص منه، وتصريفه في البيئة البحرية، في اختناق الممرات المائية الإفريقية بشكل متزايد بالنفايات البلاستيكية. والأنواع البحرية - السلاحف والأسماك والطيور البحرية وغيرها - تبتلع النفايات، ما يتسبب في تراكم المواد البلاستيكية الدقيقة والمواد البلاستيكية النانوية بسرعة في سلاسل الغذاء، ما ينذر بعواقب على صحة الإنسان واستدامة النظم البيئية البحرية على حدّ سواء". "ومن خلال التعاون الوثيق والحوار المفتوح وتطبيق التكنولوجيات الجديدة، يمكننا أن نأمل في إبطاء تحدي التلوث البلاستيكي البحري وإدارته."

وقد اضطلعت الوكالة بدور الريادة في إطلاق مبادرة نوتيك لمساعدة البلدان على دمج التقنيات النووية والنظيرية جنباً إلى جنب مع التقنيات التقليدية، لمكافحة التلوث البلاستيكي. وتسلّط مبادرة نوتيك الضوءَ على التكنولوجيات النووية المتاحة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية باستخدام التكنولوجيا الإشعاعية، الرصد البحري للمواد البلاستيكية الدقيقة باستخدام تقنيات الاقتفاء النظيري. وتهدف المبادرة إلى تيسير اتخاذ القرارات المدعومة علميًّا بشأن تدابير وسياسات التخفيف من المواد البلاستيكية والتخلص منها.

وقبل انعقاد الفعالية، قالت نجاة مختار، نائب المدير العام للوكالة ورئيسة قسم العلوم والتطبيقات النووية: "لن تنجح الإجراءات المتَّخذة ضدّ التلوث البلاستيكي إلا عندما تُستخدم المجموعة الكاملة من الحلول التكنولوجية المتاحة لدينا. وستعزز مبادرة نوتيك عملَ الوكالة في مساعدة الدول الأعضاء على دمج التكنولوجيات والتقنيات النووية في جهودها الوطنية والإقليمية لمكافحة التلوث البلاستيكي".

والتأم في الاجتماع أكثر من ٤٠٠ مشارك من ٤٦ بلداً إفريقيا، منهم مسؤولون رفيعو المستوى من جيبوتي ومصر وغانا وكينيا ونيجيريا والسنغال، وممثلون عن المكتب الإقليمي لإفريقيا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وعن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا. واستمع المشاركون لكلمات عن، وناقشوا أيضاً، التكنولوجيات النووية المتاحة لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية ولرصد التلوث البلاستيكي في المحيطات. وتبادلوا المعلومات عن البرامج والممارسات القائمة، مثل الممارسات الصناعية والمبادرات الإقليمية وأنشطة بناء القدرات، وناقشوا فرص تعزيز الشراكات وأوجه التآزر لمعالجة التلوث البلاستيكي من مصدره إلى البحر.

التقنيات النووية تكشف كيفية تلويث المواد البلاستيكية الدقيقة لمحيطاتنا. (الصورة من: ف. أوبرهاينسلي وهـ. جاكوب/الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وألقى بيتر تومسون، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعنيّ بالمحيطات، كلمة افتتاحية عبر تقنية الاتصال المرئي، أبرزَ خلالها التحديات المشتركة التي يشكلها تحمُّض المحيطات وفقدان الأكسجين والاحترار، والتي تتفاقم جميعها بسبب تزايُد التلوث البلاستيكي. وقال في هذا الصدد: "حالة صحة المحيطات يمكن قياسها علميًّا والقول إنها في تدهور. وواحدة من أعظم المهام في عصرنا وقفُ هذا التدهور واستعادة المحيطات لصحتها الجيدة". "وبالاستناد إلى جهود الوكالة للتصدي للتلوث البلاستيكي من خلال إعادة التدوير، تستفيد مبادرة نوتيك من التكنولوجيا الإشعاعية والرصد البحري باستخدام تقنيات الاقتفاء النظيري".

وشدَّد هوا ليو، نائب المدير العام ورئيس إدارة التعاون التقني في الوكالة، على الحاجة إلى إنتاج المواد البلاستيكية واستخدامها بطريقة أكثر استدامةً. وقال في هذا الصدد: "لقد أبرزت مناقشاتنا الحاجة الملحة للابتعاد عن الطريقة التي نستخدم بها المواد البلاستيكية اليوم. إذ يجب علينا الابتعاد عن النموذج الخطي المتمثل في "الأخذ من الموارد-التصنيع-إلقاء النفايات"، والتحوّل نحو اقتصاد دائري مستدام للمواد البلاستيكية، يقوم على مبادئ التقليل، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير، والتجديد".

وأضاف قائلاً: "من خلال مبادرة نوتيك، تسعى الوكالة إلى تحقيق أوجه تآزر وإبرام شراكات بما يدعم الجهود الدولية الأخرى". "وستوفر المبادرة أيضاً أساساً متيناً للتعاون بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب، والتعاون فيما بين بلدان الجنوب، والتعاون الثلاثي فيما يتعلق التلوث البحري بالمواد البلاستيكية وإعادة التدوير".

وستنعقد المائدة المستديرة التالية لمبادرة نوتيك، لمنطقة أوروبا، في ٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢١.

للتواصل معنا

الرسالة الإخبارية