You are here

الوكالة وتغيُّر المناخ: التكيُّف معه ورصده والتخفيف من حدَّته

من مجلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية
,

ساعدت الوكالة السودان على استخدام التكنولوجيات النووية لمكافحة تغير المناخ.

(الصورة من: نيكول جاويرت، الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

إن تغيّر المناخ واحدٌ من التحديات البيئية الجسيمة التي تؤثِّر في الإنسانية في الوقت الحالي، مما يؤدي إلى ارتفاع خطير في مستوى البحر وإرباك للدورة المائية ويؤدّي إلى زيادة في وتيرة حالات الأحوال الجوية القاسية. وتساعد الوكالة الدول الأعضاء على مكافحة التغيّر المناخي على جبهات متعدّدة: التخفيف من حدة إنتاج وإفراز غازات الدفيئة ورصد آثاره السلبية والتكيّف معها.

فلقد كانت مستويات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي متقلِّبة على مدى مليارات السنين، وذلك أساساً بسبب الأنشطة المدارية والشمسية والبركانية الطبيعية. ومنذ أواسط القرن الثامن عشر، زادت العوامل البشرية المنشأ أكثر فأكثر من تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكرة الأرضية، من ٢٧٨ جزءاً في المليون تقريباً إلى أكثر من ٤٠٠ جزء في المليون اعتباراً من عام ٢٠١٦، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. هذا بالإضافة إلى زيادات كبيرة في تركيز غازات دفيئة أخرى أقوى، بما في ذلك الميثان وأكسيد النيتروز.

وقال السيد مارتن كراوزي، وهو مدير في قسم التعاون التقني بالوكالة: "إن التعامل مع آثار تغير المناخ ليس مشكلة دولة واحدة فقط — وإنّما مشكلة الكوكب برُمّته". "وهذا ما يدفع الوكالة إلى دعم الدول الأعضاء في تعزيز فهم الكيفية التي تستطيع بها العلوم والتكنولوجيا النووية أن تواجه تداعيات تغير المناخ".

.

التعامل مع آثار تغيّر المناخ ليس مشكلة بلد واحد — وإنّما مشكلة الكوكب برمّته. وهذا ما يدفع الوكالة إلى دعم الدول الأعضاء في تعزيز فهم الكيفية التي تستطيع بها العلوم والتكنولوجيا النووية أن تواجه بعض تداعيات تغير المناخ.
مارتن كراوزي، مدير في إدارة التعاون التقني، الوكالة

التكيُّف

من بين أكثر تأثيرات التغيرات المناخية حدّة الارتفاع العالمي في معدلات نُدرة المياه ونقص الأغذية، وفقدان التنوع الحيوي وزيادة وتيرة الكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ. ويساهم ارتفاع درجات الحرارة غير المعتاد في الشتاء والربيع، والطقس الذي لا يمكن التنبؤ به وفصول الأمطار القصيرة للغاية في نُدرة المياه في العديد من المناطق. ويؤثِّر ذلك بدوره تأثيراً كبيراً في النُظُم الزراعية، والسلاسل الغذائية الدولية، لاسيما في صغار المزارعين ومُربّي المواشي.

ولمساعدة المجتمعات والبلدان على التكيف مع ذلك، تدعم الوكالة أنشطة في مجال استيلاد النباتات، والتصرّف في التربة والمحاصيل، وإنتاج الثروة الحيوانية ومكافحة الآفات الحشرية. فعلى سبيل المثال، تستفيد السودان من العلوم النووية ومن المساعدة التي تقدِّمها الوكالة لتقديم يد العون لأكثر من ٣٥ مليون شخص حتى يواجهوا تغير المناخ. وتشمل الأنشطة استيلاد أنواع جديدة من النباتات المقاومة للجفاف والحرارة؛ وإنشاء نُظم ريّ والاستفادة منها أفضل استفادة من أجل توفير المياه والسماد فضلاً عن تحسين غلة المحاصيل؛ ومكافحة الحشرات الناقلة للأمراض استعانةً بطريقة تستخدم المواد النووية في مكافحة الآفات الحشرية.

الرصد

بما أن المجتمع الدولي يعمل من أجل إيجاد حلول طويلة الأمد لتداعيات تغيُّر المناخ، فإن البيانات التي يُعوَّل عليها بشأن الكيفية التي تؤدي فيها غازات الدفيئة إلى إحداث تغيُّرات في الأرض وفي المحيطات وحول الغلاف الجوي هي بيانات ذات أهمية حاسمة. وتستخدم الوكالة مجموعة متنوعة من التقنيات النووية، هي تقنيات نظيرية بالأساس، لتحديد ورصد المخاطر والتهديدات المرتبطة بانبعاثات غازات الدفيئة، وتتقاسم بعدئذ تلك البيانات مع الدول الأعضاء بغية تقديم المساعدة على مواصلة البحوث وصوغ سياسات مناخية مستدامة. فعلى سبيل المثال، عملت كوستاريكا مع الوكالة على قياس كميات احتجاز الكربون ورصد غازات الدفيئة المنبعثة من القطاع الفلاحي وقطاع الألبان. وتسهِّل البيانات التي يحصل عليها علماء كوستاريكا من أجهزة تحليل النظائر المستقرة، والتي تساعد على قياس كميات انبعاثات الكربون، الجهود الرامية إلى جعل الزراعة تتخلص من الكربون. 

التخفيف من حدَّة تغيُّر المناخ

إن التخفيف من حدة تغير المناخ هو الهدف الطويل الأمد، الذي يحتاج إلى نُهُج وتكنولوجيا ستُقلِّص من انبعاثات غازات الدفيئة. وتوفّر الوكالة الدعم للدول الأعضاء لتقييم تطور نظم الطاقة لديها وتساعدها على دراسة الكيفية التي تستطيع بها الطاقة النووية أن تُسهم في توليد الطاقة. ومن المهم إيجاد مجموعة من المهنيين على درجة عالية من المعرفة والاستنارة لوضع سياسات وطنية للطاقة المستدامة والمحافظة عليها. 

وتعكف الوكالة حالياً على القيام بمشروع بحثي منسق مع الدول الأعضاء بشأن كيفية إسهام السياسات المحلية بخصوص الطاقة في التزامات الدول بموجب اتفاق باريس بشأن تغير المناخ لعام ٢٠١٥. ومن خلال التكيف مع التداعيات السلبية لتغير المناخ ورصد هذا التغير والتخفيف من حدة انبعاثات غازات الدفيئة، تعمل الوكالة مع الدول الأعضاء على المحافظة على البيئة وحماية نُظُم الطاقة من الكوارث والأحوال الجوية المرتبطة بالمناخ.

تساعد الوكالة البلدان على استخدام العلوم والتكنولوجيا النووية في مكافحة تغيُّر المناخ.

(الرسم البياني: ريتو كين/الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

نُشر هذا المقال في مجلة الوكالة في عددها الصادر في أيلول/سبتمبر ٢٠١٨ الذي يتناول موضوع "تسخير التكنولوجيا النووية من أجل المناخ: التخفيف من حدة تغيُّر المناخ ورصده والتكيُّف معه".

للتواصل معنا

الرسالة الإخبارية