You are here

التقنيات النووية تدعم إنتاج المحاصيل على تربة متأثرة بالملوحة في الشرق الأوسط

,
RAS5080: Developing Sustainable Agricultural Production and Upscaling of Salt-Degraded Lands through Integrated Soil, Water and Crop Management Approaches - Phase III

مزارِع في الجزء الأعلى من سهل ما بين النهرين في العراق ينجح في زراعة الباذنجان وعدد آخر من المحاصيل العلفية باستخدام مياه جوفية مالحة في تربة متأثرة بالملوحة. (الصورة من: إبراهيم عبد الرزاق، وزارة العلوم والتكنولوجيا، العراق)

يسهم التملُّح، ويُقصد به زيادة كمية محتوى الملوحة في التربة، في تدهور الأراضي والتصحُّر وبالتالي انعدام الأمن الغذائي. وفي الشرق الأوسط، يتمثَّل العائق الرئيسي أمام التنمية الزراعية للأراضي القاحلة وشبه القاحلة في محدودية توافُر المياه، ما يجعل الإنتاج الزراعي صعباً. ولمواجهة التحدي المزدوج المتمثل في ملوحة التربة ونقص المياه، دعمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار شراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، عشرة بلدان بالمنطقة تواجه درجة حادة من الملوحة من أجل تحسين ممارسات إدارة التربة والمياه والمحاصيل باستخدام التقنيات النووية والنظيرية. وبعدَ مرور خمس سنوات، يزرع المزارعون اليوم بنجاح محاصيلَ ذات غلة كبيرة في ظل ظروف الملوحة. وثمة مبادئ توجيهية متاحة الآن لمساعدة البلدان على إنتاج مختلف المحاصيل على الأنواع المختلفة من التربة المتأثرة بالملوحة.

ومن خلال برنامج الوكالة للتعاون التقني، وبشراكة مع الفاو، درَّبت الوكالة 60 عالماً من الأردن والإمارات العربية المتحدة وسوريا والعراق وعُمان وقطر والكويت ولبنان والمملكة العربية السعودية واليمن وعملت مع هؤلاء العلماء، وهم يستخدمون اليومَ التقنيات النووية والنظيرية لتحسين غلة المحاصيل في التربة المتأثرة بالملوحة. وتشكل هذه البلدان الاتفاق التعاوني للدول العربية الواقعة في آسيا للبحث والتنمية والتدريب في مجال العلم والتكنولوجيا النوويين (اتفاق عراسيا).

وقال محمد زمان، عالم التربة وأخصائي التغذية النباتية في الشعبة المشتركة بين الفاو والوكالة لاستخدام التقنيات النووية في مجال الأغذية والزراعة: "إنَّ ملوحة التربة دينامكية وتنتشر عالميًّا في أكثر من 100 بلد، ولا توجد قارة خالية تماماً منها". "وعلى أي حال، تواجه بلدان الشرق الأوسط في معظمها درجة حادة من الملوحة، ومن المتوقع أن يزداد ذلك بسبب تغيُّر المناخ وعواقبه: أي ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجة حرارة الهواء. وتتمثل التحديات الرئيسية في ظلّ هذه الظروف في توافُر المغذيات الأساسية، خاصة النيتروجين، وكذلك المياه للنباتات المتأثرة سلباً بوجود أملاح مفرطة في التربة".

اجعلوها تنمو

منذ بدء المشروع في عام 2014، تدرَّب 60 عالماً على مجموعة من التقنيات النووية والنظيرية التي لها دور رئيسي في تحديد كمية النيتروجين والمياه التي تحتاجها النباتات. وانطوت هذه التقنيات على استخدام المسابر النيوترونية لقياس رطوبة التربة لرصد مستويات رطوبة التربة، والتقنية النظيرية القائمة على النيتروجين-15 التي تستخدم نظائر مستقرة للمساعدة على تتبُّع مدى فعالية استجابة المحاصيل للأسمدة ومدى امتصاصها لها (انظر المسبر النيوتروني لقياس رطوبة التربة والتقنية النظيرية القائمة على النيتروجين-15). والمعلومات المتأتية من هذه التقنيات تتيح للمزارعين معرفة النوع والكمية المناسبَين المطلوبَين من الأسمدة والمياه بناءً على خصائص التربة وأنواع المحاصيل.

وبتطبيق النوع الصحيح من مياه الري، يمكن مع مرور الوقت تحسين الظروف الفيزيائية والكيميائية للتربة، إذ تُغسل الأملاح المتراكمة، مما يسمح للمحاصيل أن تنبت وتنمو على نطاق أوسع. ونتيجة لذلك، تمكَّن المزارعون في البلدان المشاركة من زراعة محاصيل مختلفة بنجاح وتحقيق كميات إنتاجية عالية. وتشمل الأمثلة الدُّخْن في لبنان، والشعير والقرطم في الأردن، والكينوا في الإمارات العربية المتحدة.

الريّ بمياه جوفية مالحة

يرجع تملُّح التربة في المقام الأول في العراق إلى ممارسات الري السيئة مثل استخدام المياه المالحة ورضم التربة، مما يؤدي إلى انخفاض التصريف. وتشير تقديرات الفاو إلى أن العراق يخسر قرابة 25000 هكتار سنوياً من الأراضي الزراعية ذات المحاصيل نتيجة للملوحة.

وبدعم من الوكالة والفاو، استُخدمت الكتلة الأحيائية النباتية الناجمة عن زراعة محاصيل مقاوِمة للملوحة كعلف للحيوان. وقد زادت المساحة المزروعة مع قيام المزارعين باستصلاح الأراضي المالحة - ولديهم الآن التقنيات اللازمة لزراعتها. وقال بكري عبد الرزاق، المدير العام السابق لمديرية البحوث الزراعية التابعة لوزارة العلوم والتكنولوجيا، وهو الذي قاد المشروع في العراق: "عاد مئات المزارعين الآن إلى أراضيهم من شمال إلى جنوب بغداد".

طماطم مروية بمياه جوفية مالحة متأتية من الريّ بالتنقيط في المناطق الصحراوية شمال كربلاء بالعراق. (الصورة من: إبراهيم عبد الرزاق، وزارة العلوم والتكنولوجيا، العراق)

نقل التكنولوجيا واستخدامها:  خيار مروٍ بمياه جوفية مالحة متأتية من الريّ بالتنقيط في المناطق الصحراوية شمال كربلاء بالعراق. (الصورة من: إبراهيم عبد الرزاق، وزارة العلوم والتكنولوجيا، العراق)

في سوريا، تُعَدُّ ندرة المياه العذبة وتدهور جودة المياه وملوحة التربة العوامل الرئيسية التي تحدُّ من الإنتاجية الزراعية واستدامة الموارد الطبيعية. وقال مصدق جنات، الباحث في هيئة الطاقة الذرية السورية، وهو الذي قاد المشروع: "كانت النتائج المتمخضة عن المشروع قيّمة للغاية". "ففي غضون ثلاث سنوات، أصبح متوسط غلة البامية أكثر من 13 طنًّا للهكتار الواحد، مقارنة بما يمكن تحقيقه في ظروف الملوحة. أما غلة الشعير فتجاوزت 5 أطنان للهكتار الواحد وقرابة 4.5 أطنان ككتلة أحيائية جافة رغم الريّ بمياه جوفية مالحة، وأنتج الدُّخْن أكثر من 3.5 أطنان من الحبوب".

بامية مزروعة في أرض متأثرة بالملوحة في سوريا، مع قائد المشروع مصدق جنات. (الصورة من: مصدق جنات/هيئة الطاقة الذرية السورية)

غلة البامية في سوريا. (الصورة من: مصدق جنات/هيئة الطاقة الذرية السورية)

مبادئ توجيهية لإنتاج محاصيل على تربة متأثرة بالملوحة.

وبناء على تجربة الخبراء في البلدان المختلفة، وُضعت المبادئ التوجيهية لتقييم الملوحة والتخفيف منها والتكيُّف معها باستخدام التقنيات النووية والتقنيات ذات الصلة بهدف نشر المعارف بشأن الاستخدام المستدام للأراضي المالحة والماء الأجاج، وبشأن الأشجار والمحاصيل التي تتحمل الملوحة في الأراضي القاحلة.

وقال زمان "هذه المبادئ التوجيهية يمكن استخدامها مع جميع أنواع التربة المالحة، مما يساعد المزارعين في مختلف المناطق على توسيع إنتاجهم".

للتواصل معنا

الرسالة الإخبارية